عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3454
بغية الطلب في تاريخ حلب
رسله إلى الملك العادل أبي بكر بن الملك الكامل إلى مصر في أمور اقترحها عليه منها مساعدته على أخذ دمشق من عمه إسماعيل فلم يجبه إلى ذلك فكاتب أمراء مصر في اخراج الملك الصالح أيوب من سجن الكرك وتمليكه الديار المصرية فأجابوا إلى ذلك وأخرجه من السجن وسار به إلى الديار المصرية وقبض الأمراء على الملك العادل ببلبيس ودخل الملك الناصر داوود والملك الصالح أيوب إلى الديار المصرية وملكها وأقام الملك الناصر معه بها مدة وكان قد عاهده على أمور لم يف الملك الصالح له بها فنزل من الديار المصرية إلى بلاده ثم حصل بينهما وحشة اقتضت أن أخذ منه نابلس وبقي في يده الكرك والصلت وعجلون وفيها علي بن قلج من جهة الملك الناصر ثم نزل الملك الصالح إلى الشام وتسلم من الملك الناصر الصلت ولم يبق بيده غير الكرك ثم أرسل إلى الكرك عسكرا يحصرها فنزل الملك الناصر داوود منها وقصد حلب وأبقى أولاده بها وقدم حلب وافدا على الملك الناصر يوسف بن محمد بن غازي في يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة سبع وأربعين وستمائة وخرج الملك الناصر يوسف وتلقاه إلى قرنبيا وكنت معه وأنزله في دار قيصر الطاهري بالحاضر وأقام له الضيافة والراتب ووصل إليه الخبر بحلب باستيلاء عسكر الملك الصالح أيوب على الكرك بتسليم أولاده إليهم وبقي بحلب مقيما في ضيافة الملك الناصر إلى أن توجه الملك الناصر يوسف إلى دمشق بعد قتل الملك المعظم توران شاه بن أيوب وفتح دمشق وهو معه وبدت منه أحوال أنكرت عليه وطلب من الملك الناصر الأذن في التوجه إلى بغداد فأذن له وزوده فأبلغ عنه أنه ربما خبط عليه فاعتقله وسيره إلى حمص وسجنه في قلعتها وشفع فيه الخليفة المستعصم فأطلق من الاعتقال وعاد إلى دمشق في شهر شوال من سنة إحدى وخمسين وستمائة ثم توجه إلى بغداد وشفع المعتصم في أن يرتب له ولأولاده ما يقوم بهم فأجابه الملك الناصر إلى ذلك وعاد إلى دمشق وأقام بها وأطعمه جماعة من